والكاف من"كما يجوز أن تكون نعتاً لمصدر محذوف أي: [كَتْباً كَمَا] ، ويجوز أن يكون"صَوْماً كَمَا"، فلا يدخل فِي الصلة على القول الأول ، ويدخل على القول الثاني."
ويجوز أن تكون الكاف نصباً على الحال من الصيام ، أي: مشبهاً لصيام من
كان قبلكم.
ويجوز أن يكون فِي موضع رفع نعتاً للصيام.
ثم قال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . أي: فمن لم يقدر على الصوم لمرض به أو لسفر فليفطر ، وعليه أن يصوم مثل ما أفطر من أيام أخر.
فمن الفقهاء من يرى أن الصوم فِي رمضان فِي السفر أفضل ، ومنهم من يرى الإفطار.
وكان أنس بن مالك يرى الصوم فِي السفر فِي رمضان ، فقيل له: أين هذه الآية: {أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، فقال:"إنها نزلت يوم نزلت ، ونحن نرتحل جياعاً ، وننزل على غير شبع ، واليوم نرتحل شباعاً ، وننزل على شبع".
و"أُخَرَ"لا تنصرف لأنها معدولة عن الألف واللام عند سيبويه ، وذلك أن"فُعَلَ"سبيله أن يأتي بالألف واللام نحو"الكُبَر"و"الفُضَل". وقال الكسائي:"هي معدولة عن"أُخْرَاء"كما تقول"حُمْرَاءَ"و"حُمَرَ"/ فامتنعت من الصرف لذلك".
وقيل: منع من الصرف لأنه على وزن"جُمَع"، والعرب لا تقول"يوم أُخْرَى"، إنما تقول:"يوم أُخَر"، وإنما جاء"أَيَّامٍ أُخَر"لأن نعت"الأيام"مؤنث ، فلذلك نعت بأخرى.
وقيل:"أُخَر"جمع"أُخْرَى"، كأنه قال"أيام أُخْرَى"، ثم كثرت الأيام فجمع"أُخْرَى"على"أُخَرَ".
ثم قال تعالى: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . قال معاذ بن جبل: