واختار الطبري قول من قال:"فرض على من كان قبلنا من أهل الكتاب صوم شهر رمضان ففرضه علينا". وقال: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ} . واستدل على ذلك أن مَنْ بعدَ إبراهيم - عليه السلام - من الأنبياء/ كانوا مأمورين بالاتباع له ؛ وذلك أنَّ الله تعالى جعله [إماماً للناس] وأخبرنا أن دينه كان [الحنيفة المسلمة] ، وأمر نبينا عليه السلام باتباعه فدل على أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن كان بعده من الأنبياء صلوات الله عليهم فرض/ عليهم صوم شهر/ رمضان كما فرضه/ الله تعالى علينا الآن ، فوقع التشبيه على الوقت .
وقيل: إنما فرض الله علينا شهراً ، كما فرضه على من كان قبلنا شهراً ، وفرض علينا ترك الأكل والوطء بعد النوم ، ثم أباحه لنا إلى الفجر.
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
أي تتقون أكل الطعام وشرب الشراب ، وجماع النساء فيه . وهو معنى قول السدي وغيره.
وقيل: معناه: إن الصيام وصلة إلى التقى . فكأنه"صوموا ليقوى رجاؤكم فِي التقوى".
ثم قال تعالى: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} .
قال عطاء:"كان على الناس صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، ثم فرض الله على المسلمين صوم شهر رمضان".
فهذا القول يدل على أن أياماً منصوبة بـ"كُتِبَ"، وهو قول الفراء . قال ابن عباس:"كان عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ثم نسخه الله بصوم شهر"
رمضان". وهو قول قتادة."
وقيل: [الأيام المعدودات] هي أيام رمضان بعينها . فيكون نصبٌ:"أيام"بالصيام على هذا القول ، وهو قول الأخفش ، فتكون ظرفاً . ولا يكون نصبها على المفعول لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالنعت وهو الكاف . وحسن ذلك فِي الظرف لأن الظرف تعمل فيها المعاني إلا أن تجعل الكاف مفعولاً للصيام ، فيحسن أن تنصب"الأيام"على أنها مفعول بها.