.وهي للمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون - وهم مع ذلك ساكنون لا يسألون ضناً بماء وجوههم - احتفاظ لهم بكرامة نفوسهم ، وصيانة لهم من البوار ، وإشعار لهم بالتضامن والتكافل فِي محيط الجماعة المسلمة ، التي لا يهمل فيها فرد ، ولا يضيع فيها عضو.. وهي لابن السبيل - المنقطع عن ماله وأهله - واجب للنجدة فِي ساعة العسرة ، وانقطاع الطريق دون الأهل والمال والديار ؛ وإشعار له بأن الإنسانية كلها أهل ، وبأن الأرض كلها وطن ، يلقى فيها أهلاً بأهل ، ومالاً بمال ، وصلة بصلة ، وقراراً بقرار.. وهي للسائلين إسعاف لعوزهم ، وكف لهم عن المسألة التي يكرهها الإسلام. وفي الإسلام لا يسأل من يجد الكفاية أو من يجد عملاً ، فهو مأمور من دينه أن يعمل ولا يسأل ، وأن يقنع ولا يسأل. فلا سائل إلا حيث يعييه العمل والمال.. وهي فِي الرقاب اعتاق وتحرير لمن أوقعه سوء عمله فِي الرق بحمل السيف فِي وجه الإسلام - حتى يسترد حريته وإنسانيته الكريمة. ويتحقق هذا النص إما بشراء الرقيق وعتقه ، وإما بإعطائه ما يؤدي به ما كاتب عليه سيده فِي نظير عتقه. والإسلام يعلن حرية الرقيق فِي اللحظة التي يطلب فيها الحرية ، ويطلب مكاتبته عليها - أي أداء مبلغ من المال فِي سبيلها ، ومنذ هذه اللحظة يصبح عمله بأجر يحسب له ، ويصبح مستحقاً فِي مصارف الزكاة ، ويصبح من البر كذلك إعطاؤه من النفقات غير الزكاة.. كل أولئك ليسارع فِي فك رقبته ، واسترداد حريته..
وإقامة الصلاة؟ ما قيمتها فِي مجال البر الذي هو جماع الخير؟