(فَإِنْ قِيلَ) : إِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا تَمْنَعُ اتِّبَاعَ غَيْرِ مَنْ يَعْقِلُ الْحَقَّ وَيَهْتَدِي إِلَى حُسْنِ الْعَمَلِ وَالصَّوَابِ فِي الْحُكْمِ ، وَلَكِنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ تَقْلِيدِ الْعَاقِلِ الْمُهْتَدِي . (نَقُولُ) : وَمِنْ أَيْنَ يَعْرِفُ الْمُقَلِّدُ أَنَّ مَتْبُوعَهُ يَعْقِلُ وَيَهْتَدِي إِذَا هُوَ لَمْ يَقِفْ عَلَى دَلِيلِهِ ؟ فَإِنْ هُوَ اتَّبَعَهُ فِي طَرِيقَةِ الِاسْتِدْلَالِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَا وَصَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ فَإِنَّ الْآيَةَ لَا تَنْعِي عَلَيْهِ هَذَا ، إِذْ هُوَ اسْتِفَادَةٌ لِلْعِلْمِ مَحْمُودَةٌ لَا تَقْلِيدَ فِي الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَظْنُونِ لِغَيْرِهِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: رَأَيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ شَخْصًا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَسَمِعَ قَوْلَهُ وَاقْتَدَى بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي نُبُوَّتِهِ يُؤَدِّي إِلَى الْوُصُولِ إِلَى اعْتِقَادِ صِحَّتِهَا بِالدَّلِيلِ لَعُدَّ مُقَلِّدًا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ كَمَا أَمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَكُونَ (وَأَقُولُ) إِنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ