عَقْلُ الشَّيْءِ: مَعْرِفَتُهُ بِدَلَائِلِهِ وَفَهْمُهُ بِأَسْبَابِهِ وَنَتَائِجِهِ ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْبَاحِثُونَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي الدَّلَائِلِ بِقَصْدٍ صَحِيحٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَقِّ ; لِأَنَّ الْبَاحِثَ الْمُسْتَدِلَّ إِذَا أَخْطَأَ يَوْمًا فِي طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ أَوْ فِي مَوْضُوعِ الْبَحْثِ فَقَدْ يُصِيبُ فِي يَوْمٍ آخَرَ ، لِأَنَّ عَقْلَهُ يَتَعَوَّدُ الْفِكْرَ الصَّحِيحَ ، وَاسْتِفَادَةَ الْمَطَالِبِ مِنَ الدَّلَائِلِ ، وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْمُقَلِّدُونَ الَّذِينَ لَا يَبْحَثُونَ وَلَا يَسْتَدِلُّونَ ، لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ طَرِيقَ الْعِلْمِ وَسَجَّلُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْحِرْمَانَ مِنَ الْفَهْمِ ، فَهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِإِصَابَةٍ ; لِأَنَّ الْمُصِيبَ هُوَ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَالْمُقَلِّدُ إِنَّمَا يَعْرِفُ أَنَّ فُلَانًا يَقُولُ إِنْ هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَهُوَ عَارِفٌ بِالْقَوْلِ فَقَطْ ; وَلِذَلِكَ ضَرَبَ لَهُمُ الْمَثَلَ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَمَا سَجَّلَ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةَ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ عُقُولِهِمْ .