مَثَلًا ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ قِسِّيسُونَ ، فَهَذِهِ الْبِدَعُ قَدْ سَرَتْ إِلَيْنَا مِنْهُمْ كَمَا سَرَتْ إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ ; اسْتِحْسَانًا مِنْهُمْ مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْ أُولَئِكَ تَوَهُّمًا أَنَّهُ يُفِيدُ الدِّينَ أُبَّهَةً وَفَخَامَةً وَيَزِيدُ النَّاسَ بِهِ اسْتِمْسَاكًا ، فَكَانَ أَنْ تَرَكَ النَّاسُ مُهِمَّاتِ الدِّينِ اكْتِفَاءً بِهَذِهِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الصَّائِحِينَ فِي الْأَضْرِحَةِ وَقِبَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي الطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ بِالْأَوْرَادِ وَالْأَحْزَابِ لَا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ، وَمَنْ عَسَاهُ يُصَلِّي مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَحْرِصُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بَعْضَ حِرْصِهِ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لِلصِّيَاحِ بِقِرَاءَةِ الْحِزْبِ فِي لَيْلَةِ الْوَلِيِّ فُلَانٍ ، وَلَقَدْ أَنِسَ النَّاسُ بِهَذِهِ الْبِدَعِ وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ وَالسُّنَنِ حَتَّى ظَهَرَ فِيهِمْ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أَيْ: وَإِذَا قِيلَ لِمُتَّبِعِي خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عَلَمٍ وَلَا بُرْهَانٍ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلُ إِلَيْكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا