فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51387 من 466147

وأما خبث المهلّ به لغير الله: فلأنه يرين على القلب، لأنه تقرب به لغير موجده وخالقه تقرُّبَ عُبَاْدَة، وذلك من صريح الإشراك والاعتماد على غيره تعالى؛ فكان خبثه معنوياً لتأثيره على النفوس والأخلاق كتأثير المضر بالجسم والبدن، والشرع جاء للحفظ عما يضرّ مطلقاً، ولصيانة مقام التوحيد.

ولما كان هذا الدين يُسراً لا عُسرَ فيه ولا حَرَجَ، رفع حكم هذا التحريم عن المضطر. فقال: {فَمَنِ اضْطُرَّ} أي: ألجاه ملجئ بأي ضرورة كانت إلى أكل شيء مما حرم بأنْ أشرف على التلف، فأكل من شيء منه حال كونه: {غَيْرَ بَاغٍ} أي: غير طالب له راغب فيه لذاته. من بغى الشيء وابتغاه طلبه وحرص عليه {ولا عاد} أي: مجاوزٍ لسدّ الرمق وإزالة الضرورة: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وإن بقيت حرمته، لأنه إذا تناوله حال الاضطرار لا يؤثر فيه الخبث لأنه كارهٌ بالطبع. وقال الراغب: واختلف إذا اضطر إلى ذلك فِي دواء لا يسدّ غيره مسدّه. والصحيح أنه يجوز له تناوله للعلّة المذكورة، يعني: إبقاء روحه بجهة ما رآه أقرب إلى إبقائه، وهي التي أجيز تناوله ما ذكر له للجوع.

{إِنَّ اللهَ غَفُورٌ} لما أكله حال الضرورة: {رَّحِيمٌ} حيث رخّص لعباده فِي ذلك إبقاءً عليهم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 3 صـ 29 - 33}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت