وقرأ الجمهور: {أَنْ يَطَّوَّفَ} أصله: يتطوف، فأدغمت التاء في الطاء، ماضيه تطوف، وقرأ أنس، وابن عباس، وابن سيرين، وشُهِر {أن لا} وكذلك في مصحف أُبي، وعبد الله، وخرج ذلك على زيادة {لا} نظير: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} فتتحد معنى القراءتين، وقرأ أبو حمزة: {أن يطُوف بهما} مِن طاف، يطوف الثلاثي، وهي قراءة ظاهرة، وقرأ ابن عباس، وأبو السمال {يَطَّاف بهما} أصله يطتوف بوزن يفتعل، وماضيه اطتوف بوزن افتعل، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، وأدغمت الطاء في التاء بعد قلب التاء طاء، فصارا اطّاف، وجاء مضارعه يطّاف، ومصدره اطيافًا وكل القراءات المذكورة شاذة عدا قراءة الجمهور.
{وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} ؛ أي: تبرع وزاد على ما فرض الله عليه من حج وعمرة تطوعًا ونفلًا، فطاف بين الصفا والمروة في ضمن حج تطوع وعمرته، لا استقلالًا؛ لأن السعي لا يتنفل به. {فَإِنَّ اللهَ} سبحانه وتعالى {شَاكِرٌ} له على طاعته، وقابل منه، ومجازٍ له عليها. {عَلِيمٌ} بنيته، ويعلم قدر الجزاء، فلا يبخس المستحق حقه، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر {تَطَوَّعَ} فعلًا ماضيًا هنا، وفي قوله: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} . وقرأ حمزة والكسائي في المتواتر: {يطَّوَّع} مضارعًا مجزومًا بـ {من} الشرطية، وقرأ ابن مسعود: (يتطوع بخير) ويطوع أصله: يتطوع كقراءه عبد الله، وهذه قراءة شاذة.