الْآخَرِ، فَشُبِّهَتْ هَذِهِ الْمَنَافِعُ الَّتِي حَمَلَتِ الرُّؤَسَاءَ عَلَى قَوْدِ الْمَرْءُوسِينَ، وَالتَّابِعِينَ عَلَى تَقْلِيدِ الْمَتْبُوعِينَ بِالْأَسْبَابِ: وَهِيَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْحِبَالُ ; كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ مَرْبُوطًا مَعَ الْآخَرِينَ بِحِبَالٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَقَدْ تَقَطَّعَتْ هَذِهِ الْحِبَالُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْبُوذًا
فِي نَاحِيَةٍ لَا يَصِلُهُ بِالْآخَرِ شَيْءٌ. وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفِ حَالٍ مِنَ الْفَاعِلِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَمِنْ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ الْخَاصَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا) وَ (سُبْحَانَ اللهِ) فَإِذَا فَسَّرْتَ ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالْإِرْجَاعِ إِلَى الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ فَقُلْتَ فِي الْأَوَّلِ: كَفَى اللهُ شَهِيدًا أَوْ كَفَتْ شَهَادَتُهُ، وَفِي الثَّانِي: تَسْبِيحًا لِلَّهِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرُ الْأَوَّلِ وَمَوْقِعُهُ مِنَ النَّفْسِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَسَالِيبِ الْخَاصَّةِ تُوجَدُ فِي كُلِّ لُغَةٍ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 53 - 70}