بِطَرِيقٍ يَعْتَقِدُ بِهِ ثُبُوتَهُ عَمِلَ بِهِ ، وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ مُنْقَطِعًا لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ جَمِيعِ مَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الْآحَادِ وَيَعْمَلَ بِهَا ، كَيْفَ وَالصَّحَابَةُ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ لَمْ يَكْتُبُوا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَتَصَدَّوْا لِجَمْعِهِ وَتَلْقِينِهِ لِلنَّاسِ ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَنْ حَدَّثَ فَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ مَا يَعْلَمُ إِذَا عَرَضَ لَهُ سَبَبٌ مَعَ الْمُخَاطَبِينَ ، فَمِثْلُ هَذِهِ الْفُرُوعِ يُعْذَرُ الْعَامِّيُّ بِجَهْلِهَا بِالْأَوْلَى ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي فِي قَبُولِ مَا يَبْلُغُهُ مِنْهَا ، فَلَا يَقْبَلُ رِوَايَةَ كُلِّ أَحَدٍ وَلَا يُسَلِّمُ بِكُلِّ مَا فِي الْكُتُبِ لِكَثْرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ وَالضِّعَافِ فِيهَا ، وَلَا مَشَقَّةَ وَلَا حَرَجَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْتِزَامِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إِلَّا إِذَا كَانُوا يُرِيدُونَ تَرْكَ دِينِهِمْ بِرُمَّتِهِ اكْتِفَاءً بِبَعْضِ الْعَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَكَادُ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ تَمْيِيزُ السُّنَّةِ فِيهَا مِنَ الْبِدْعَةِ تَقْلِيدًا لِآبَائِهِمْ وَمُعَاشِرِيهِمْ .
فَتَبَيَّنَ مِمَّا شَرَحْنَاهُ أَنْ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي التَّقْلِيدِ الْمَحْضِ ، وَأَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمُقَلِّدِينَ ، فَهُمُ اتَّخَذُوا مُقَلِّدِيهِمْ أَنْدَادًا وَسَيَتَبَرَّأُ الْمَتْبُوعُ مِنَ التَّابِعِ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ، وَتَتَقَطَّعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ .