قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ: إِنَّهُ نُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ النَّهْيُ عَنِ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِمْ ، وَالْأَمْرُ بِتَرْكِ أَقْوَالِهِمْ لِكِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ إِذَا
ظَهَرَتْ مُخَالِفَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ا هـ . وَقَدْ سَبَقَ لَنَا فِي (الْمَنَارِ) إِيرَادُ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ عَنْهُمْ مَعْزُوَّةً إِلَى كُتُبِهَا وَرُوَاتِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ الْحَنَفِيِّ أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ . وَرُوِيَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْخِلَافَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ! فَقَالَ: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ أُوتِيَ مَا لَمْ نُؤْتَ فَأَدْرَكَ فَهْمُهُ مَا لَمْ نُدْرِكْهُ ، وَنَحْنُ لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْفَهْمِ إِلَّا مَا أُوتِينَا ، وَلَا يَسَعُنَا أَنْ نُفْتِيَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ نَفْهَمْ مِنْ أَيْنَ قَالَ . وَرُوِيَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي مَأْتَمٍ فَاجْتَمَعْ فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَأَبُو يُوسُفَ وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ وَآخَرُ ، فَكُلُّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ .