فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50939 من 466147

هَذِهِ الْآيَاتُ مُبَيِّنَةٌ لِحَالِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي أَقَامَتْهَا الْآيَةُ السَّابِقَةُ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ ; وَلِذَلِكَ جَعَلُوا بِهِ أَنْدَادًا يَلْتَمِسُونَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ وَالرَّحْمَةَ ، وَيَدْفَعُونَ بِبَرَكَتِهِمُ الْبَلَاءَ وَالنِّقْمَةَ ، وَيَأْخُذُونَ عَنْهُمُ الدِّينَ وَالشِّرْعَةَ . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ النِّدَّ هُوَ الْمُمَاثِلُ ، وَزَادَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فِيهِ قَيْدًا فَقَالَ: إِنَّهُ الْمُمَاثِلُ الَّذِي يُعَارِضُ مِثْلَهُ وَيُقَاوِمُهُ ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُتَّخِذِي الْأَنْدَادِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُمَاثِلُونَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَسُلْطَانِهِ يُعَارِضُونَهُ فِي الْخَلْقِ وَيُقَاوِمُونَهُ فِي التَّدْبِيرِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ مُتَّخِذِي الْأَنْدَادِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ صَرِيحَةٍ فِي أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ أَوْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُفَسِّرِينَ ; بَلْ يَعْتَقِدُونَ - غَالِبًا - أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَأَنَّ الْأَنْدَادَ وُسَطَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ يُقَرِّبُونَهُمْ إِلَيْهِ ، وَيَشْفَعُونَ لَهُمْ عِنْدَهُ ، وَيَقْضُونَ حَاجَاتِهِمْ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ أَوْ يَقْضِيهَا هُوَ لِأَجْلِهِمْ . وَيَحْتَجُّونَ لِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ بِأَنَّ الْمُذْنِبِينَ الْمُقَصِّرِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْوُصُولَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِأَنْفُسِهِمْ ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنَ الرَّعَايَا الضُّعَفَاءِ مَعَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت