فالأقرب أنه ركن؛ وليس بواجب؛ وإن كان الموفق ــــ رحمه الله ــــ وهو من مشائخ مذهب الإمام أحمد ــــ اختار أنه واجب يجبر بدم -
2 ــــ من فوائد الآية: دفع ما توهمه بعض الصحابة من الإثم بالطواف بالصفا، والمروة؛ لقوله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؛ وعلى هذا فلا ينافي أن يكون الطواف بينهما ركناً من أركان الحج، أو واجباً من واجباته، أو مشروعاً من مشروعاته؛ وذلك أن أناساً من الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية المذكورة في القرآن؛ وهي في المشلّل ــــ مكان قرب مكة ــــ فكانوا يتحرجون من الطواف بالصفا والمروة وقد أهلوا لمناة؛ فلما جاء الإسلام سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؛ فعلى هذا يكون النفي هنا لدفع ما وقع في نفوسهم من التحرج؛ لأنها من شعائر الله؛ وليس لبيان أصل الحكم -
وفيه سبب آخر لتحرج الناس من الطواف بهما: وهو أنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فكانوا يطوفون بهما كما كانوا يطوفون بالبيت أيضاً، فذكر الله عزّ وجلّ الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بالصفا، والمروة؛ فقالوا: لو كان ذلك جائزاً لذكره الله عزّ وجلّ، فهذا دليل على أنه ليس بمشروع؛ لأنه من أعمال الجاهلية؛ فلا نطوف؛ فأنزل الله هذه الآية -
وفيه أيضاً سبب ثالث؛ وهو أنه يقال: إنه كان فيهما
صنمان: إساف، ونائلة؛ وقيل: إنهما كانا رجلاً وامرأة زنيا في جوف الكعبة؛ فمسخهما الله سبحانه وتعالى حجارة؛ فكان من جهل العرب أن قالوا: «هذان مسخا حجارة؛ إذاً لا بد أن هناك سراً، وسبباً، فاخرجوا بهما عن الكعبة، واجعلوهما على الجبلين ــــ الصفا، والمروة نطوف بهما، ونتمسح بهما» ؛ وقد كان؛ وعلى هذا يقول أبو طالب:
(وحيث يُنيخ الأشعرون ركابهم بمفضى السيول من إسافٍ ونائل) و «مفضى السيول» مجرى الوادي المعروف الذي بين الصفا، والمروة؛ فالحاصل أن هذه ثلاثة أسباب في نزول الآية؛ وأظهرها السبب الأول؛ على أنه لا مانع من تعدد الأسباب -
3 ــــ ومن فوائد الآية: أن الطواف بالصفا والمروة من طاعة الله؛ لقوله تعالى: {ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم} -