فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50714 من 466147

كصفرة عطارد وبياض الزهرة كمودة زحل ودريّة المشتري وحمرة المريخ وظلمة القمر فِي ذاته بحيث إذا حال حائل بين الناظر وبين الشمس - وذلك فِي الاجتماع المرئي - كسفه . وكذا اختلاف تأثيراتها فِي هذا العالم بإذن خالقها . وبالجملة فإن هذا الترتيب العجيب والنسق الأنيق فِي تركيب هذه الأفلاك وائتلاف حركتها وارتباط أجرامها واختلاف أوضاعها المستتبعة لاتصالاتها وانصرافاتها ، أترى أنها مبنية على حكمة وبقدرة قدير خبير أم هي واقعة عبثاً وجزافاً؟ هيهات فإن من جوّز فِي بناء رفيع وقصر مشيد أن التراب والماء انضم أحدهما إلى الآخر ثم تولد منهما اللبنات ثم تركبت تلك اللبنات وتولدت من تركيبها القصر ثم تزين بنفسه بالنقوش الغريبة والرسوم اللطيفة ، قضى العقل له بالجنون وسجل عليه بسخافة الرأي بل يعد من زمرة الأنعام من جملة الأنام .

الآية الثانية خلق الأرض: ومن تأمل فِي شكلها من الاستدارة وفي حيزها من كونها واقعة فِي مركز العالم حتى انبعث منها بوقوع الشمس عليها مخروط ظلي فِي مقابلة الشمس متى وقع القمر فيه انخسف ، ومن انكشاف بعضها عن كرة الماء لمكان الاستقرار عليها ، وفي اختلاف أوضاع بقاعها بالنسبة إلى السماء حتى اختلف مرور الشمس وسائر الكواكب بسمت رؤوس قطان البلدان وتباينت الفصول والأمزجة والأخلاق وتغايرت الطوالع والمطالع بحسب تغاير الآفاق ، ومن سائر أعراضها ومنافعها التي تقرر طرف منها فِي تفسير قوله {الذي جعل لكم الأرض فراشاً} [البقرة: 22] علم افتقارها إلى مدبر قدير وعليم خبير واحد فِي ملكه يفعل ما يشاء كما يشاء من غير منازع ومعاند .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت