امم أولى العزم من الرسل إلى قبلة يستقبلها - ودفع حجج المخالفين - وقرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله - وايضا القبلة لها شأن والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحريّ ان يؤكد أمرها ويكرر ذكرها لِئَلَّا يَكُونَ علة لقوله فولوا لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ يعنى لليهود فانهم يعلمون من التورية ان الكعبة قبلة إبراهيم وان محمدا صلى الله عليه وسلم سيحوّل إليها فلولا التحويل لاحتجوا بها - وللمشركين من أهل مكة فانهم ايضا كانوا يعلمون ان قبلة إبراهيم كانت الكعبة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدّعى انه على ملة إبراهيم حنيفا فلولا التحويل لقالوا ان محمدا يدّعى ملة إبراهيم ويخالف قبلته إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ استثناء من الناس أي لئلا يكون لاحد من الناس حجة الا للمعاندين - فاما الظالمون من قريش فقالوا رجع محمد إلى الكعبة لأنه علم انا اهدى منه وسيرجع إلى ديننا - واما الظالمون من اليهود فقالوا انه لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بانه الحق الا حسدا وانه يعمل برأيه - وسمى هذه حجة كقوله تعالى حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ لأنهم يسوقونهم مساقها - وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج - وقيل الاستثناء للمبالغة في نفى الحجة رأسا للعلم بأن الظالم لا حجة له - والموصول على هذه التأويلات في موضع الجر بدلا من الناس - وقيل الاستثناء منقطع معناه ولكن الذين ظلموا يجادلونكم بالباطل فَلا تَخْشَوْهُمْ فانى وليّكم أظهركم عليهم بالحجة والنصرة ومطاعنهم لا يضركم وَاخْشَوْنِي فلا تخالفوا أمرى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) معطوف على لئلا أي فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ - لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ... وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - ويحتمل ان يكون معطوفا على محذوف يعنى واخشوني لا حفظكم ولاتم نعمتى ولكى تهتدوا - عن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار - رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وعن على رضى الله عنه تمام النعمة الموت على الإسلام -.