ما دل عليه جعلنا القبلة من الجعلة أو إلى التحويلة أو إلى القبلة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي هداهم الله وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي ثباتكم على ايمانكم أو ايمانكم بالقبلة المنسوخة وقيل المراد بالايمان الصلاة وذلك ان حيى بن اخطب وأصحابه من اليهود
قالوا للمسلمين أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس ان كانت هدى فقد تحولتم عنها وان كانت ضلالة فقد دنتم الله بها ومن مات منكم عليها - فقال المسلمون انما الهدى ما أمر الله به والضلالة ما نهى عنه - قالوا فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا - وقد كان مات قبل ان تحول القبلة اسعد بن زرارة من بنى النجار والبراء بن معرور من بنى سلمة وكانا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم عليه السلام فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فانزل الله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم إلى بيت المقدس وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال مات قبل ان تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فانزل الله الآية إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (43) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص لرءوف مشبعا على وزن شكور والآخرون بالاختلاس على وزن فعل - والرأفة أشد الرحمة قدمه على الرحيم لرعاية الفواصل -.