ولتكن همته في تنظيف نفسه، وتهذيب خلاله، والمبالغة في استدراك زلاته، فإن اختطف في خلال ما ذكرنا فنية المؤمن خير من عمله.
وإن بلغ إلى هذه المنازل فقد بينا ما يصلح لكل منزل.
وقد قال سفيان الثوري: من بلغ سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتخذ لنفسه كفناً، وقد بلغ جماعة من العلماء سبعاً وسبعين سنة، منهم أحمد بن حنبل، فإن بلغها فليعلم أنه على شفير القبر، وإن كل يوم يأتي بعدها مستطرف.
فإن تمت له الثمانون فليجعل همته كلها مصروفة إلى تنظيف خلاله، وتهيئة زاده وليجعل الاستغفار حليفه، والذكر أليفه، وليدقق في محاسبة النفس وفي بذل العلم، أو مخالطة الخلق.
فإن قرب الاستعراض للجيش يوجب عليه الحذر من العارض.
وليبالغ في إبقاء أثره قبل رحيله، مثل بث علمه، وإنفاق كتبه، وشيء من ماله.
وبعد فمن تولاه الله عز وجل علمه، ومن أراده ألهمه.
نسأل الله عز وجل أن ينعم علينا بأن يتولانا ولا يتولى عنا إنه قريب مجيب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...