فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49013 من 466147

وأرشدت الآية (145) إلى أن زحزحة أهل الكتاب عن دينهم أو قبلتهم أمر ميئوس منه، مهما حاول الإنسان إقناعهم، لأنهم كفروا وقد تبين لهم الحق، ولا تنفعهم الآيات، أي العلامات الدالة على صدق رسالة الإسلام ووجوب اتباعه، وأنه لو أقام النبي عليهم كلّ دليل على صحة ما جاءهم به، لما اتبعوه وتركوا أهواءهم كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يونس 10/ 96 - 97] .

وقوله تعالى: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ لفظ خبر، ويتضمن الأمر، أي فلا تركن إلى شيء من ذلك.

ثم أخبر الله تعالى أن اليهود ليست متّبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متّبعة قبلة اليهود، وهذا دليل على اختلافهم وتدابرهم وضلالهم.

والخطاب في قوله تعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ .. للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد بعض أمته، وهو من يجوز أن يتّبع هواه، فيصير باتباعه ظالما، وليس يجوز أن يفعل النّبي صلّى الله عليه وسلّم ما يكون به ظالما، فهو محمول على إرادة أمته، لعصمة النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ويقيننا أن ذلك لا يكون منه، وخوطب النّبي صلّى الله عليه وسلّم تعظيما للأمر، ولأنه المنزل عليه القرآن. وكذلك قوله تعالى: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي الشاكّين، الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد أمته.

ومما يوضح عناد أهل الكتاب واستكبارهم عن قبول الإسلام أو الحق: أنهم ولا سيما علماؤهم يعرفون نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم وصدق رسالته، كما يعرفون أبناءهم،

وخصّ الأبناء في المعرفة بالذكر دون الأنفس، لأن الإنسان قد ينسى نفسه، ولا ينسى ابنه. روي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا صلّى الله عليه وسلّم كما تعرف ابنك؟ فقال: نعم وأكثر، بعث الله أمينه في سمائه، إلى أمينه في أرضه، فعرفته، وابني لا أدري ما كان من أمّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت