فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49001 من 466147

وقال آخرون: أول ما افترضت الصلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم إلى الكعبة، ولم يزل يصلّي إليها طوال مقامه بمكة، على ما كانت عليه صلاة إبراهيم وإسماعيل، فلما قدم المدينة، صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، على الخلاف، ثم صرفه الله إلى الكعبة. قال ابن عبد البر: وهذا أصح القولين عندي.

والسبب أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم لما قدم المدينة أراد أن يستألف اليهود، فتوجه إلى قبلتهم، ليكون ذلك أدعى لهم، فلما تبيّن عنادهم وأيس منهم، أحبّ أن يحوّل إلى الكعبة، فكان ينظر إلى السماء، وكانت محبته إلى الكعبة، لأنها قبلة إبراهيم عليه السّلام.

وقد روى الأئمة- واللفظ لمالك- عن ابن عمر كيف تمّ التحويل، قال:

بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد

أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.

وخرّج البخاري عن البراء: أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وإنه صلّى أول صلاة صلّاها العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلّى مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فمرّ على أهل المسجد، وهم راكعون، فقال: أشهد بالله، لقد صلّيت مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجال قتلوا، ولم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.

ففي هذه الرواية: صلاة العصر، وفي رواية مالك: صلاة الصبح.

ويستفاد من الآية وهذه الأحاديث أمور ثلاثة:

1 -من لم يبلغه الناسخ يظل متعبّدا (مطالبا) بالحكم الأول، لأن أهل قباء لم يزالوا يصلّون إلى بيت المقدس إلى أن أتاهم الآتي، فأخبرهم بالناسخ، فمالوا نحو الكعبة، فالناسخ رافع للحكم الأول، لكن بشرط العلم به، لأن الناسخ خطاب، ولا يكون خطابا في حقّ من لم يبلغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت