قَبْلَهَا ، وَإِنَّ تَوْفِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ أَجْرَهُ هِيَ مِنْ آثَارِ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ ، فَلَا يُخْشَى أَنْ تَتَخَلَّفَ وَأَنْ يَضِيعَ أَجْرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ . قَالَ (الْجَلَالُ) : وَالرَّأْفَةُ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ ، وَقَدَّمَ الْأَبْلَغَ
لِلْفَاصِلَةِ ، وَأَنْكَرَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هَذَا الْقَوْلَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ وَيُنْكِرُ مِثْلَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، فَيَقُولُ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ فِي الْقُرْآنِ مَوْضُوعَةٌ فِي مَوْضِعِهَا اللَّائِقِ بِهَا فَلَيْسَ فِيهِ كَلِمَةٌ تَقَدَّمَتْ وَلَا كَلِمَةٌ تَأَخَّرَتْ لِأَجْلِ الْفَاصِلَةِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِرِعَايَةِ الْفَوَاصِلِ إِثْبَاتٌ لِلضَّرُورَةِ ، كَمَا قَالُوا فِي كَثِيرٍ مِنَ السَّجْعِ وَالشِّعْرِ: إِنَّهُ قَدَّمَ كَذَا وَأَخَّرَ كَذَا لِأَجْلِ السَّجْعِ وَلِأَجْلِ الْقَافِيَةِ . وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِشِعْرٍ ، وَلَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلسَّجْعِ ، وَهُوَ مِنَ اللهِ الَّذِي لَا تَعْرِضُ لَهُ الضَّرُورَةُ ، بَلْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الَّذِي يَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ . وَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا لِتَأَثُّرِهِمْ بِقَوَانِينِ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ وَغَلَبَتِهَا عَلَيْهِمْ فِي تَوْجِيهِ الْكَلَامِ ، مَعَ الْغَفْلَةِ فِي هَذِهِ النُّقْطَةِ عَنْ مَكَانَةِ الْقُرْآنِ فِي ذَاتِهِ ، وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَا لِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي مَكَانِهَا مِنَ التَّأْثِيرِ الْخَاصِّ عِنْدَ أَهْلِ الذَّوْقِ الْعَرَبِيِّ ا هـ .