الْإِيمَانَ عَنْ دِينِهِمُ افْتِتَانًا بِالتَّحْوِيلِ وَجَهْلًا بِالْأَمْرِ ، إِذْ أَوْرَدَ الْخَبَرَ فِي سِيَاقِ بَيَانِ الْحِكْمَةِ حَتَّى لَا يَعْظُمَ وَقْعُهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَبِبَيَانِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَبِيرَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا ، وَهِيَ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ بِمَعْرِفَةِ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ وَحِكَمِ الْأَحْكَامِ ، ثُمَّ بِتَبْشِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِينَ الثَّابِتِينَ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِثَابَةِ اللهِ إِيَّاهُمْ بِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ .
وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ أَمَرَهُ بِالتَّحَوُّلِ أَمْرًا صَرِيحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ بَقِيَّةِ الْآيَاتِ . أَفَيَصِحُّ فِي مِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ الْمُوثَقِ بَعْضُ جُمَلِهِ وَآيَاتِهِ بِبَعْضٍ أَنْ نَفُكَّ وَثَقَهُ وَيُجْعَلُ نُتَفًا نُتَفًا ، وَيُقَالُ: إِنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مِنْهُ نَزَلَتْ لِحَادِثَةٍ حَدَثَتْ ، أَوْ كَلِمَةٍ قِيلَتْ ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ الْوَضْعِ ، وَجَعْلِ الْأَوَّلِ آخِرًا وَالْآخِرِ أَوَّلًا ، وَجَعْلِ آيَاتِ التَّمْهِيدِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ عَنْ آيَاتِ الْمَقْصِدِ ؟ أَتَسْمَحُ لَنَا اللُّغَةُ وَالدِّينُ بِأَنْ نَجْعَلَ الْقُرْآنَ عِضِينَ ; لِأَجْلِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِسْنَادَ بَعْضِهَا قَوِيٌّ بِحَسَبِ مَا عُرِفَ مِنْ تَارِيخِ الرَّاوِينَ ؟ ! (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ عِلَّةِ النَّفْيِ فِي الَّتِي