بَشَّرَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّبِعِينَ بِأَنَّهُمْ يُجْزَوْنَ عَلَى إِيمَانِهِمُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ، فَلَا يُضِيعُ اللهُ أَجْرَهُمْ ، وَلَا يَلِتْهُمْ مِنْ ثَبَاتِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِ الرَّسُولِ شَيْئًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ ظَاهِرٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْهَمُ هَذَا السِّيَاقَ الْعَجِيبَ ، وَمِنْ عَجِيبِ شَأْنِ رُوَاةِ أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّهُمْ يُمَزِّقُونَ الطَّائِفَةَ الْمُلْتَئِمَةَ مِنَ الْكَلَامِ الْإِلَهِيِّ وَيَجْعَلُونَ الْقُرْآنَ عِضِينَ مُتَفَرِّقَةً ، بِمَا يُفَكِّكُونَ الْآيَاتِ وَيَفْصِلُونَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَبِمَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُوثَقَةِ فِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ فَيَجْعَلُونَ لِكُلِّ جُمْلَةٍ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا ، كَمَا يَجْعَلُونَ لِكُلِّ آيَةٍ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا ، انْظُرْ هَذِهِ الْآيَاتِ تَجِدُ إِعْجَازَهَا فِي بَلَاغَةِ الْأُسْلُوبِ أَنْ مَهَّدَتْ لِلْأَمْرِ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مَا يُشْعِرُ بِهِ فِي ضِمْنِ حِكَايَةِ شُبْهَةِ الْمُعْتَرِضِينَ الَّتِي سَتَقَعُ مِنْهُمْ ، وَبِتَوْهِينِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِإِسْنَادِهَا إِلَى السُّفَهَاءِ مِنَ النَّاسِ وَإِيرَادِهَا مُجْمَلَةً ، وَبِوَصْلِهَا بِالدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِهَا ، وَبِذِكْرِ هِدَايَةِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي لَا الْتِوَاءَ فِيهِ وَلَا اعْوِجَاجَ ، وَلَا تَفْرِيطَ عِنْدَ سَالِكِيهِ وَلَا إِفْرَاطَ ، وَبِذِكْرِ مَكَانَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِدِينِهَا ، وَاعْتِدَالِهَا فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا ، وَبِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْقِبْلَةِ الْأُولَى قِبْلَةً ثُمَّ التَّحْوِيلِ عَنْهَا ، وَبِالتَّلَطُّفِ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا سَيَكُونُ مِنَ ارْتِدَادِ بَعْضِ مَنْ يَدَّعُونَ