فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48669 من 466147

قوله: (وضعف إيمانه) واضطراب فؤاده بالريب الذي استحكم في قلبه، وعن هذا قال

وضعف إيمانه وهو عبارة عن عدم رسوخه فلو أريد ظاهره يكون في زمرة الْكَافرينَ وارتد

قوم من أهل الْكتَاب حين تحولت الْقبْلَة من الصخرة إلَى الكعبة [بزعم] أنه كان التوجه إلَى

بيت المقدس حقًا، فلا وجه للتحويل عنه، وإن كان التوجه إلَى الكعبة صوابًا فلا معنى للأمر

بالأول، وقد ذهلوا عن حكمة النسخ كما مرَّ تفصيله.

قوله:). فإن قيل كيف يكون علمه تَعَالَى غاية الجعل وهو لم يزل عالمًا؟ قلت هذا وأشباهه

باعْتبَار التعلق الحالي الذي هُوَ مناط الْجَزَاء. والْمَعْنَى ليتعلق علمنا به موجودًا) كَيْفَ يكون ظاهره

إنكار الكيفية والمقصود إنكار علمه تَعَالَى. غاية الجعل ومنشأ السؤال حمل العلم عَلَى حقيقته لا

على الامتحان ولا يلاحظ تقدير، وحمل تعلق العلم عَلَى التعلق القديم وعدم الحمل عَلَى التمييز.

فأجاب أولًا بأنا لا [نسلم] أن الْمُرَاد التعلق الأزلي بل الْمُرَاد التعلق الحادث الحالي والقرينة كون

المقام بيان جزائهم ووخامة عاقبة من ارتد. العياذ باللَّه تَعَالَى. أَشَارَ إلَى ذلك بقوله: الذي هُوَ مناط

الْجَزَاء؛ لأن العلم الذي يترتب عليه الْجَزَاء العلم بالشيء موجودًا الآن أو قبله، وعن هذا قال

والْمَعْنَى ليتعلق علمنا به موجودًا. والحاصل أن صفة العلم قديمة ولها تعلقات قديمة غير متناهية

بالْفعْل بالنسبة إلَى الأزليات والمتجددات باعْتبَار أنها ستوجد أو ستعدم، وهو لا يقبل التغير أصلًا.

وتعلقات حادثة متناهية بالْفعْل وغير متناهية بالْقُوَّة، وهذا التعلق بالنسبة إلَى المتجددات باعْتبَار

وجودها الآن أو قبل، وهذا يقبل التغير، لكن التغير في التعلق لا في نفس صفة العلم والْجَزَاء

يترتب عَلَى هذا التعلق الحادث الحالي لأن علمه تَعَالَى بأن زيدًا سيصلي وسيصوم لا يترتب

عليه الثواب بل يترتب عَلَى علمه بأنه صلى أو يصلي الآن، وكذا الْكَلَام في المعاصي لا يترتب

على علمه تَعَالَى بأنها ستقع من المكلف، وإنَّمَا يترتب عَلَى علمه تَعَالَى بأنها وقعت أو تقع الآن

العقاب، فمن قال: وأما التأويل بأنه باعْتبَار التعلق الحالي الذي هُوَ مناط الْجَزَاء. والْمَعْنَى ليتعلق

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: باعْتبَار التعلق الحالي احترز به عن التعلق الأزلي فإنه ليس مناط للجزاء ما لم يوجد

المتعلق وهو المعلوم في الخارج. والحاصل أن علم الله تَعَالَى أزلي وله تعلقات أَزَليَّة بصور علمية هي

معلومات اللَّه تَعَالَى الغير المتناهة وهي المسماة بالأعيان الثابتة في علم الله تَعَالَى فإذا وجدت من تلك

المعلومات شيء في الخارج حصل له تعلق آخر وهو تعلقه به موجودًا خارجيًا وهذا التعلق حادث وهذا

هو مناط الْجَزَاء ولا يلزم من حدوث التعلق حدوث العلم؛ لأن العلق أمر نسبي لا وجود له في الخارج

وحدوث ما هذا شأنه لا يقتضي حدوث المحل حتى يدخل تحت عموم مقدمة قائلة إن كل ما هُوَ محل

للحوادث فهو حادث، وتمام تقرير المسألة أن المسلمين اتفقوا عَلَى أن الله تَعَالَى عالم بالجزئيات قبل

وقوعها، ثم قال أبو الحسين البصري العلم يتغير عند تغير المعلوم؛ لأن العلم يكون العالم غير موجود

وأنه سيوجد لو بقي حال وجود العالم لكان جهلًا واللازم باطل فلم يبق ذلك العلم حال وجوده فيلزم

التغير وقال أهل السنة لا يلزم تغير العلم عند تغير المعلوم؛ لأن حال وجود العالم تغير التعلق لا العلم

ولم يلزم حدوث علم الله، بل زال التعلق الأول وحدث تعلق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت