فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48624 من 466147

الثاني: مما يتعلق أيضاً بهذا المقام ، ما قاله أيضاً هذا الإمام فِي رسالته إلى جماعة عدي بن مسافر . ونصه: فعصم الله هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة ، وجعل فيها من تقوم به الحجة إلى يوم القيامة ، ولهذا كان إجماعهم حجة ، كما كان الكتاب والسنة حجة . ولهذا امتاز أهل الحق من هذه الأمة بالسنة والجماعة ، عن أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب ، ويعرضون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعما مضت عليه جماعة المسلمين ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة ، رواها عنه أهل السنن والمسانيد . كالإمام أحمد ، وأبي داود ، والترمذي وغيرهم ، أنه قال: ( ستفترق هذه الأمة على اثنتين وسبعين فرقة ، كلها فِي النار ، إلا واحدة ، وهي الجماعة ) . وفي رواية: ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم ، وأصحابي ) . وهذه الفرقة الناجية أهل السنة . وهم وسط فِي النِّحل ، كما أن ملة الإسلام وسط فِي الملل ، فالمسلمون وسط فِي أنبياء الله ، ورسله ، وعباده الصالحين ، لم يغْلوا فيهم كما غلت فِي النصارى ف-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] . ولا جَفَوْا عنهم ، كما جفت اليهود ، فكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [آل عِمْرَان: 21] . و: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 70] بل المؤمنون آمنوا برسل الله ، وعزروهم ، ونصروهم ، ووقروهم ، وأحبوهم ، وأطاعوهم ، ولم يعبدوهم ، ولم يتخذوهم أرباباً . كما قال تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت