فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439727 من 466147

وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَ أوس بن الصامت بِعَرَقٍ مَنْ تَمْرٍ، وَأَعَانَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمِثْلِهِ حَتَّى كَفَّرَ، وَأَمَرَ سلمة بن صخر أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ قَوْمِهِ فَيُكَفِّرَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ سَقَطَتْ بِالْعَجْزِ لَمَا أَمَرَهُمَا بِإِخْرَاجِهَا، بَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد.

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ كَمَا تَسْقُطُ الْوَاجِبَاتُ بِعَجْزِهِ عَنْهَا، وَعَنْ إِبْدَالِهَا.

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ كَفَّارَةَ رَمَضَانَ لَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، بَلْ تَسْقُطُ، وَغَيْرَهَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ لَا تَسْقُطُ، وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.

وَاحْتَجَّ مَنْ أَسْقَطَهَا بِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ مَعَ الْعَجْزِ لَمَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِكَفَّارَتِهِ، كَمَا لَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ، وَأَرْبَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُونَ إِذَا عَجَزَ عَنْهَا، وَكَفَّرَ الْغَيْرُ عَنْهُ، جَازَ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، كَمَا صَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّارَةَ مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِهِ، وَكَمَا أَبَاحَ لسلمة بن صخر أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ كَفَّارَتِهِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْهُ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أحمد، رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ مَنْ وَطِئَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ، وَعَنْهُ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ رِوَايَتَانِ. وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَعْسَرَ بِالْكَفَّارَةِ وَكَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت