فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439705 من 466147

وقال في رواية أشهب: مدّان بمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم: قيل له: ألم تكن قلت مدّ هشام؟ قال: بلى ، مدّان بمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أحب إليّ.

وكذلك قال عنه ابن القاسم أيضاً.

قلت: وهي رواية ابن وهب ومطرّف عن مالك: أنه يعطي مدّين لكل مسكين بمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه.

ومذهب الشافعيّ وغيره مدّ واحد لكل مسكين لا يلزمه أكثر من ذلك ؛ لأنه يكفّر بالإطعام ولم يلزمه صرف زيادة على المدّ ؛ أصله كفارة الإفطار واليمين.

ودليلنا قوله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} وإطلاق الإطعام يتناول الشّبع ، وذلك لا يحصل بالعادة بمدّ واحد إلا بزيادة عليه.

وكذلك قال أشهب: قلت لمالك أيختلف الشّبع عندنا وعندكم؟ قال نعم! الشّبع عندنا مدّ بمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم والشّبع عندكم أكثر ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا لنا بالبركة دونكم ، فأنتم تأكلون أكثر مما نأكل نحن.

وقال أبو الحسن القابسي: إنما أخذ أهل المدينة بمدّ هشام في كفارة الظهار تغليظاً على المتظاهرين الذين شهد الله عليهم أنهم يقولون منكراً من القول وزوراً.

قال ابن العربي: وقع الكلام ههنا في مدّ هشام كما ترون ، ووِددت أن يهشم الزمان ذكره ، ويمحو من الكتب رسمه ؛ فإن المدينة التي نزل الوحي بها واستقر الرسول بها ووقع عندهم الظهار ، وقيل لهم فيه: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} فهموه وعرفوا المراد به وأنه الشّبع ، وقدره معروف عندهم متقرر لديهم ، وقد ورد ذلك الشّبع في الأخبار كثيراً ، واستمرت الحال على ذلك أيام الخلفاء الراشدين المهديين حتى نفخ الشيطان في أذن هشام ، فرأى أن مدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يشبعه ، ولا مثله من حواشيه ونظرائه ، فسوّل له أن يتخذ مدّاً يكون فيه شبعه ، فجعله رطلين وحمل الناس عليه ، فإذا ابتل عاد نحو الثلاثة الأرطال ؛ فغيّر السُّنة وأذهب محل البركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت