يحلف على ما قال أولاً من لفظ الظهار ، فإنه إذا لم يحلف لم تلزمه الكفارة قياساً على مالو قال في بعض الأطعمة ، إنه حرام عليَّ كلحم الآدمي ، فإنه لا تلزمه الكفارة ، فأما إذا حلف عليه لزمه كفارة اليمين ، وهذا أيضاً ضعيف لأن الكفارة قد تجب بالإجماع في المناسك ولا يمين هناك وفي قتل الخطأ ولا يمين هناك.
أما قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
اختلفوا فيما يحرمه الظهار ، فللشافعي قولان: أحدهما: أنه يحرم الجماع فقط القول الثاني: وهو الأظهر أنه يحرم جميع جهات الاستمتاعات وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ودليله وجوه الأول: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} فكان ذلك عاماً في جميع ضروب المسيس ، من لمس بيد أو غيرها والثاني: قوله تعالى: {والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ} ألزمه حكم التحريم بسبب أنه شبهها بظهر الأم ، فكما أن مباشرة ظهر الأم ومسه يحرم عليه ، فوجب أن يكون الحال في المرأة كذلك الثالث: روى عكرمة:"أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال اعتزلها حتى تكفر"
المسألة الثانية:
اختلفوا فيمن ظاهر مراراً ، فقال الشافعي وأبو حنيفة: لكل ظهار كفارة إلا أن يكون في مجلس واحد ، وأراد بالتكرار التأكيد ، فإنه يكون عليه كفارة واحدة ، وقال مالك: من ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة مائة فليس عليه إلا كفارة واحدة ، دليلنا أن قوله تعالى: والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ. ..