وإنما عدوا شهادة الزور كبيرة.
وأعقب {لعفو} بقوله: {غفور} فقوله: {وإن الله لعفو غفور} في معنى: أن الله عفا عنهم وغفر لهم لأنه عفوّ غفور ، يغفر هذا وما هو أشد.
والعفو: الكثير العفو ، والعفو عدم المؤاخذة بالفعل أي عفو عن قولهم: الذي هو منكر وزور.
والغفور: الكثير الغفران ، والغفران الصفح عن فاعل فعل من شأنه أن يعاقبه عليه ، فذكر وصف {غفور} بعد وصف (عفوّ) تتميم لتمجيد الله إذ لا ذنب في المظاهرة حيث لم يسبق فيها نهي ، ومع ما فيه من مقابلة شيئين وهما {منكراً} و {زوراً} ، بشيْئين هما (عفوّ غفور) .
وتأكيد الخبر في قوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور} لمشاكلة تأكيد مقابله في قوله: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} .
وقوله: {وإن الله لعفو غفور} يدل على أن المظاهرة بعد نزول هذه الآية منهي عنها وسنذكر ذلك.
وقد أَومَأ قوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور} إلى أن مراد الله من هذا الحكم التوسعة على الناس ، فعلمنا أن مقصد الشريعة الإِسلامية أن تدور أحكام الظهار على محور التخفيف والتوسعة ، فعلى هذا الاعتبار يجب أن يجري الفقهاء فيما يفتون.
ولذلك لا ينبغي أن تلاحظ فيه قاعدة الأخذ بالأحوط ولا قاعدة سدّ الذريعة ، بل يجب أن نسير وراء ما أضاء لنا قوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور} .
وقد قال مالك في"المدونة": لا يقبّل المظاهر ولا يباشر ولا ينظر إلى صدر ولا إلى شعَر.
قال الباجي في"المنتقى": فمن أصحابنا من حمل ذلك على التحريم ، ومنهم من حمله على الكراهة لئلا يدعوه إلى الجماع.
وبه قال الشافعي وعبد الملك.
قلت: وهذا هو الوجه لأن القرآن ذكر المسيس وهو حقيقة شرعية في الجماع.
وقال مالك: لو تظاهر من أربع نسوة بلفظ واحد في مجلس واحد لم تجب عليه إلا كفارة واحدة عند مالك قولاً واحداً.
وعند أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليهما.