فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439660 من 466147

وإنما عدوا شهادة الزور كبيرة.

وأعقب {لعفو} بقوله: {غفور} فقوله: {وإن الله لعفو غفور} في معنى: أن الله عفا عنهم وغفر لهم لأنه عفوّ غفور ، يغفر هذا وما هو أشد.

والعفو: الكثير العفو ، والعفو عدم المؤاخذة بالفعل أي عفو عن قولهم: الذي هو منكر وزور.

والغفور: الكثير الغفران ، والغفران الصفح عن فاعل فعل من شأنه أن يعاقبه عليه ، فذكر وصف {غفور} بعد وصف (عفوّ) تتميم لتمجيد الله إذ لا ذنب في المظاهرة حيث لم يسبق فيها نهي ، ومع ما فيه من مقابلة شيئين وهما {منكراً} و {زوراً} ، بشيْئين هما (عفوّ غفور) .

وتأكيد الخبر في قوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور} لمشاكلة تأكيد مقابله في قوله: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} .

وقوله: {وإن الله لعفو غفور} يدل على أن المظاهرة بعد نزول هذه الآية منهي عنها وسنذكر ذلك.

وقد أَومَأ قوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور} إلى أن مراد الله من هذا الحكم التوسعة على الناس ، فعلمنا أن مقصد الشريعة الإِسلامية أن تدور أحكام الظهار على محور التخفيف والتوسعة ، فعلى هذا الاعتبار يجب أن يجري الفقهاء فيما يفتون.

ولذلك لا ينبغي أن تلاحظ فيه قاعدة الأخذ بالأحوط ولا قاعدة سدّ الذريعة ، بل يجب أن نسير وراء ما أضاء لنا قوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور} .

وقد قال مالك في"المدونة": لا يقبّل المظاهر ولا يباشر ولا ينظر إلى صدر ولا إلى شعَر.

قال الباجي في"المنتقى": فمن أصحابنا من حمل ذلك على التحريم ، ومنهم من حمله على الكراهة لئلا يدعوه إلى الجماع.

وبه قال الشافعي وعبد الملك.

قلت: وهذا هو الوجه لأن القرآن ذكر المسيس وهو حقيقة شرعية في الجماع.

وقال مالك: لو تظاهر من أربع نسوة بلفظ واحد في مجلس واحد لم تجب عليه إلا كفارة واحدة عند مالك قولاً واحداً.

وعند أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت