ولما كانوا قد مرنوا على هذا الحكم في الجاهلية ، واستقر في أنفسهم استقراراً لا يزول إلا بغاية التأكيد ، ساق الكلام كذلك في الشقين فقال: {إن} أي ما {أمهاتهم} أي حقيقة {إلا اللاَّئي ولدنهم} ونساؤهم لم تلدهم ، فلا يحرمن عليهم حرمة مؤبدة للإكرام والاحترام ، ولا هن ممن ألحق بالأمهات بوجه يصح وكأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهن أمهات لما لهن من حق الإكرام والاحترام والإعظام ما لم يكن لغيرهن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم في أبوة الدين من أب النسب وكذلك المرضعات لما لهن من الإرضاع الذي هو وظيفة الأم بالأصالة ، وأما الزوجة فمباينة لجميع ذلك.
ولما فرغ من تعليل الشق الأول على أتم وجه ، أتبعه تعليل الآخر كذلك ، فقال عاطفاً عليه مؤكداً لأنهم كانوا قد ألفوا قوله فأشربته قلوبهم: {وإنهم} أي المظهرون {ليقولون} أي في هذا التظهر على كل حالة {منكراً من القول} ينكره الحقيقة والأحكام ، قال ابن الملقن في عمدة المحتاج: وهو حرام اتفاقاً كما ذكره الرافعي في الشهادات.