فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439516 من 466147

243 - (2) قوله عَز وجَل: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) } [المجادلة: 3] .

* اختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في حَقيقة العَوْدِ الذي ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى:

فقالَ مجاهدٌ وطاوسٌ: لَمّا كانَ الظّهارُ منْ طَلاقِ الجاهليةِ، وأبطلَهُ اللهُ سبحانَهُ، وحَرَّمَهُ؛ لما فيهِ من المُنْكَرِ والزورِ، أوجبَ فيهِ على الَّذين يعودونَ إلى فِعْلِهِ في الإِسلامِ الكفارةَ، فالموجبُ للكَفَّارةِ هو الظِّهارُ الَّذي حَرَّمَهُ اللهُ سبحانَهُ، لا أمر زائد عليه، وحمل العودَ على هذا، وهو قولٌ منقاسٌ، واللفظُ يحتمِلُه.

وخالَفَهُما جمهورُ أهلِ العلمِ، وقالوا: لا يجبُ الكَفَّارَةُ إلا بالظِّهارِ والعَوْدِ.

ثمَّ اختلفَ هؤلاءِ: فقالَ داودُ وأصحابهُ: العَوْدُ أَنْ يذكُرَ لفظَ الظّهارِ مَرَّة ثانية.

وضُعفَ بأنه تأكيدٌ، والتأكيدُ لا يَصْلُحُ موجِبًا للكَفارة.

قال البخاري في"جامِعِه": ولأن اللهَ سبحانه لم يدلَّ على المُنْكَرِ وقولِ الزورِ.

* ولمّا رأى الباقونَ أَنَّ مُرادَ المُتَظاهِرِ بالظِّهارِ تحريمُ الزوجةِ على نَفْسِه وَطْئاً أَوْ إمْساكاً، وأَنَّه إذا حَقَّقَ ما أرادَهُ من تَحْريِمها بالطلاقِ عَقِبَ الظِّهارِ، فلا كَفَّارَةَ عليه، جَعَلوا عَوْدَ المُتَظاهِرِ نَقْضَ ما قالَ من التحريمِ.

وتكونُ اللامُ بمعنى (في) أي: فيما قالوا؛ كما في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] أي: في يوم القيامة، وكما في قوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] .

واختلفوا في تعيينِ هذا النَّقْضِ: فقالَ مالكٌ - في رواية -: العودُ هُوَ الوطْءُ نفسُه، تشبيها له بالحِنْثِ في اليمين، فكما لا تجبُ الكَفَّارَةُ إلا بالحِنْثِ، لا تجبُ الكَفَّارةُ في الظِّهار إِلاّ بالوطْءِ.

وهذا القولُ باطلٌ؛ لأنَّ الله سبحانَهُ أوجبَ الكَفّارَةَ من قبلِ أَنْ يَتَماسَّا، فلو كانَ العَوْدُ هوَ الوطْءُ لوجبَ الشيءُ قبلَ وُجوبِهِ، فدلَّ على أن الَّذي تجبُ بهِ الكَفَّارَةُ أمرٌ غيرُ الوطْءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت