قال الشيخ:"والأَوْلَى أَنْ يكونَ منسوباً إلى رَهْبان يعني بالفتح وغُيِّر ؛ لأنَّ النسبَ بابُ تغيير ، ولو كان منسوباً لرُهبان الجمع لرُدَّ إلى مفردِه ، إلاَّ إنْ كان قد صار كالعَلَم فإنه يُنْسَبُ إليه كالأَنْصار".
قوله: {مَا كَتَبْنَاهَا} صفةٌ ل"رَهْبانيةً"، ويجوزُ أَنْ يكونَ استئناف إخبارٍ بذلك .
قوله: {إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله} فيه أوجه ، أحدها: أنه استثناء متصلٌ ممَّا هو مفعولٌ من أجلِه . والمعنى: ما كَتَبْناها عليهم لشيءٍ من الأشياءِ إلاَّ لابتغاءِ مَرْضاتِ اللَّهِ ، ويكون"كتب"بمعنى قضى ، فصار: كَتَبْناها عليهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ ، وهذا قولُ مجاهد . والثاني: أنه منقطعٌ . قال الزمخشري: ولم يذكُرْ غيرَه ، أي: ولكنهم ابْتَدعوها . وإلى هذا ذهبَ قتادةُ وجماعةٌ ، قالوا: معناه لم يَفْرِضْها عليهم ولكنهم ابتدعوها . الثالث: أنه بدلٌ من الضميرِ المنصوبِ في"كَتَبْنَاها"قاله مكيُّ وهو مُشْكِلٌ: كيف يكونُ بدلاً ، وليس هو الأولَ ولا بعضَه ولا مشتملاً عليه؟ وقد يُقال: إنه بدلُ اشتمالٍ ، لأن الرهبانيةَ الخالصةَ المَرْعِيَّةَ حَقَّ الرِّعاية قد يكون فيها ابتغاءَ رضوانِ اللَّهِ ، ويصير نظيرَ قولِك"الجاريةُ ما أحببتها إلاَّ أدبَها"فإلاَّ أدبَها بدلٌ من الضمير في"أَحْبَبْتُها"بدلُ اشتمالٍ ، وهذا نهايةُ التمحُّلِ لصحةِ هذا القولِ واللَّهُ أعلمُ .
والضميرُ المرفوعُ في"رَعَوْها"عائدٌ على مَنْ تَقَدَّمَ . والمعنى: أنهم لم يَدُوموا كلُّهم على رعايتها ، وإنْ كان وُجِدَ هذا في بعضِهم . وقيل: يعودُ على الملوكِ الذين حاربوهم . وقيل: على أحلافِهِم . و"حَقَّ"نصبٌ على المصدر .