فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439014 من 466147

والوجه الثاني: أنه منصوبةٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الظاهرُ وتكون المسألةُ من الاشتغالِ . وإليه نحا الفارسيُّ والزمخشريُّ وأبو البقاء وجماعةٌ إلاَّ أنَّ هذا يقولون إنه إعرابُ المعتزلة ؛ وذلك أنَّهم يقولون: ما كانَ مِنْ فِعْلِ الإِنسانِ فهو مخلوقٌ له ، فالرحمةُ والرأفة لَمَّا كانتْ من فِعْلِ اللَّهِ تعالى نَسَبَ خَلْقَهما إليه . والرَّهْبانِيَّة لَمَّا لم تكنْ من فِعْلِ اللَّهِ تعالى بل مِنْ فعل العبدِ يَسْتَقِلُّ بفعلِها نَسَب ابتداعَها إليه ، وللردِّ عليهم موضعٌ آخرُ هو أليقُ به من هذا الموضعِ ، وسأبِّينُه إنْ شاء الله في"الأحكام".

ورَدَّ الشيخُ عليهم هذا الإِعرابَ من حيث الصناعةُ وذلك أنَّه مِنْ حَقِّ اسمِ المُشْتَغَلِ عنه أن يَصْلُح للرفع بالابتداءِ و"رهبانيةً"نكرةٌ لا مُسَوِّغ للابتداء بها ، فلا يصلُحُ نصبُها على الاشتغال . وفيه نظرٌ ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ أولاً اشتراطَ ذلك ، ويَدُلُّ عليه قراءةُ مَنْ قرأ"سورةً أنزَلْناها"بالنصب على الاشتغالِ كما قَدَّمْتُ تحقيقه في موضعه . ولئِنْ سَلَّمْنا ذلك فثَمَّ مُسَوِّغٌ وهو العطفُ . ومِنْ ذلك قولُه:

4235 عندي اصْطِبارٌ وشكْوى عند قاتلتي ... فهل بأعجبَ مِنْ هذا أمرؤٌ سَمِعا

وقوله:

4236 تَعَشَّى ونجمٌ قد أضاء فَمُذْ بدا ... مُحَيَّاكَ أَخْفَى ضوْءُه كلَّ شارقِ

ذكر ذلك الشيخُ جمال الدين بن مالك . وقرأ الحسن"رَآفة"بزنة فَعالة . والرَّهْبانيةُ منسوبةٌ إلى الرَهْبان فهو فَعْلان مِنْ رَهِب كقولِهم:"الخَشْيان"مِنْ خَشِي . وقد تقدَّم معنى هذه المادةِ في المائدة مستوفى وقُرِئ بضمِّ الراء . قال الزمخشري:"كأنَّها نِسْبةُ إلى الرُّهْبان وهو جمعُ راهبٍ كراكبِ ورُكْبان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت