مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)
قوله: {مِن مُّصِيبَةٍ} : فاعلُ"أصاب". و"مِنْ"مزيدةٌ لوجودِ/ الشرطين . وذَكَّر فعلَها لأنَّ التأنيث مجازيُّ .
قوله {فِي الأرض} يجوزُ أَنْ يتعلَّق ب أصاب ، وأَنْ يتَعلَّقَ بنفسِ"مصيبةٍ"، وأَنْ يتَعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لمصيبة وعلى هذا فيَصْلُح أَنْ يُحْكَمَ على موضِعه بالجرِّ نظراً إلى لفظِ موصوفِه وبالرفعِ نظراً إلى مَحَلِّه ، إذ هو فاعلٌ . والمُصيبة غَلَبَتْ في الشر . وقيل: المرادُ بها جميعُ الحوادثِ مِنْ خيرٍ وشرٍ ، وعلى الأول يُقال: لِمَ ذُكِرَتْ دون الخير؟ وأجيب: بأنه إنَّما خَصَّصها بالذِّكْرِ لأنها أهمُّ على البشر .
قوله {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} حال مِنْ"مصيبة"، وجاز ذلك وإنْ كانت نكرةً لتخصُّصِها: إمَّا بالعملِ أو بالصفةِ ، أي: إلاَّ مكتوبةً .
قوله {مِّن قَبْلِ} نعتٌ ل كتاب ، ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ به قاله أبو البقاء ؛ لأنه هنا اسمٌ للمكتوبِ ، وليس بمصدرٍ . والضمير في"نَبْرَأَها"الظاهرُ عَوْدُه على المصيبة . وقيل: على الأنفس . وقيل: على الأرض أو على جميع ذلك ، قاله المهدويُّ ، وهو حسنٌ .
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)