فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438785 من 466147

وأوّل القاشانيّ {الْبَيِّنَاتِ} بالمعارف والحكم ، و {الْكِتَابُ} بالكتابة ، و {الْمِيزَانَ} بالعدل ، لأنه آلته ، و {الْحَدِيدِ} بالسيف ، لأنه مادته ، قال: وهي الأمور التي بها يتم الكمال النوعي ، وينضبط الكليّ المؤدي على صلاح المعاش والمعاد ؛ إذ الأصل المعتبر والمبدأ الأول ، وهو العلم والحكمة . والأصل المعول عليه في النوع الاستقامة في طريق الكمال هو العدل ، ثم لا ينضبط النظام ولا يتمشى صلاح الكل إلا بالسيف والقلم الذين يتم بهما أمر السياسة ؛ فالأربعة هي أركان كمال النوع ، وصلاح الجمهور . ويجوز أن تكون {الْبَيِّنَاتِ} إشارة إلى المعارف والحقائق النظرية ، و {الْكِتَابُ} إشارة إلى الشريعة والحكم العملية و {الْمِيزَانَ} إلى العمل بالعدل والسوية و {الْحَدِيدِ} إلى القهر ودفع شرور البرية . وقيل: {الْبَيِّنَاتِ} العلوم الحقيقية ، والثلاثة الباقية هي النواميس الثلاثة المشهورة المذكورة في الكتب الحكمية ، أي: الشرع ، والدينار المعدل للأشياء في المعاوضات ، والملك . وأيّاً ما كان فهي الأمور المتضمنة للكمال الشخصيّ والنوعيّ في الدارين ؛ إذ لا يحصل كمال الشخص إلا بالعلم والعمل ، ولا كمال النوع إلا بالسيف والقلم ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن الْإِنْسَاْن مدني بالطبع ، محتاج إلى التعامل والتعاون ، لا تمكن معيشته إلا بالاجتماع ، والنفوس إما خيّرة أحرار بالطبع ، منقادة للشرع ، وإما شريرة عبيد بالطبع آبية للشرع ؛ فالأولى يكفيها في السلوك طريق الكمال والعمل بالعدالة واللطف وسياسة الشرع ، والثانية لا بد لها من القهر وسياسة الملك . انتهى .

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت