قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} الخ معطوف على قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} وكرر القسم إظهاراً لمزيد الاعتناء والتعظيم، وخص هذين الرسولين بالذكر، لأن جميع الأنبياء من ذريتهما، وذلك لأن نوحاً هو الأب الثاني لجميع البشر، وإبراهيم أبو العرب والروم وبني إسرائيل.
قوله: (يعني الكتب الأربعة) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للجنس. وخص هذه الأربعة لأنها أصول الكتب.
قوله: (والفرقان) في نسخة القرآن.
قوله: {فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ} أي من الذرية، أو من المرسل إليهم.
قوله: {فَاسِقُونَ} أي كافرون بدليل مقابلته بالمهتد.
قوله: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم} الضمير عائد على نوح وإبراهيم، ومن عاصرهما من الرسل، وليس عائداً على الذرية، فإن الرسل المقفى بهم من جملة الذرية، والمعنى: ثم أتبعنا رسولاً بعد رسول، حتى انتهينا إلى عيسى عليه السلام.
قوله: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى} أي جعلناه تابعاً لهم ومتأخراً عنهم في الزمان، وخصه بالذكر للرد على اليهود المنكرين لنبوته ورسالته.
قوله: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} أي من الحواريين وغيرهم.
قوله: {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} أي شدة لين وشفقة.
قوله: {وَرَهْبَانِيَّةً} يصح أن يكون بالنصب عطفاً على {رَأْفَةً} وجملة {ابتَدَعُوهَا} صفة لرهبانية، وجعل إما بمعنى خلق أو صير، وذلك لأن الرأفة والرحمة أمر عزيز، لا تكسب للإنسان فيه، بخلاف الرهبانية فإنها من أفعال البدن، وللإنسان فيها تكسب، ويصح أن تكون منصوبة بفعل مقدر يفسره الظاهر، فهو من باب الاشتغال.