صلى الله عليه وسلم
"لن يدخل الجنة أحداً منكم عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمة". ولا ينافي ذلك قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} لأنّ الباء في الحديث عوضيه ، وفي الآية سببية ، فإن قيل: يلزم على هذا أن يقطع بحصول الجنة لجميع العصاة وأن يقطع بأنه لا عقاب عليهم ؟
أجيب: بأنا نقطع بحصول الجنة ولا نقطع بنفي العقاب عنهم لأنهم إذا عذبوا مدة ثم نقلوا إلى الجنة بقوا فيها أبد الآباد فكانت معدة لهم {والله} أي: والحال أنّ الملك المختص بجميع صفات الكمال فله الأمر كله {ذو الفضل العظيم} أي: الذي جل أن تحيط بوصفه العقول {ما أصاب من مصيبة في الأرض} أي: من قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمرات وغلاء الأسعار وتتابع الحوائج وغير ذلك {ولا في أنفسكم} أي: من الأمراض والفقر وذهاب الأولاد وضيق العيش وغير ذلك {إلا في كتاب} أي: مكتوبة في اللوح مثبتة في علم الله تعالى: {من قبل أن نبرأها} أي: نخلق ونوجد ونقدر المصيبة في الأرض والأنفس ، وهذا دليل على أنّ اكتساب العباد بخلقه سبحانه وتعالى وتقديره {إن ذلك} أي: الأمر الجليل وهو علمه بالشيء وكتبه له على تفاصيله قبل أن يخلقه {على الله} أي: لما له من الإحاطة بصفات الكمال {يسير} لأن علمه محيط بكل شيء فقدرته شاملة لا يعجزه فيها شيء.