فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438721 من 466147

*وأشهى ما ينال المرء فيها

* مبال في مبال مستطاب

قال القشيري: وهذه الدنيا المذمومة هي ما يشغل العبد عن الآخرة فكل ما يشغله عن الآخرة فهو الدنيا ا.ه. أي: وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة ثم ضرب الله للدنيا مثلاً بقوله تعالى: {كمثل} أي: هذا الذي ذكرته من أمرها يشبه مثل {غيث} أي: مطر حصل بعد جدب وسوء حال {أعجب الكفار} أي: الزراع الذين حصل منهم الحرث والبذر الذي يستره الحارث كما يستر الكافر حقيقة أنوار الإيمان بما يحصل منه من الجحد والطغيان {نباته} أي: نبات ذلك الغيث كما يعجب الكافر في الغالب بسط الدنيا له استدراجاً من الله تعالى: {ثم يهيج} أي: ييبس فيتم جفافه فيحين حصاده {فتراه} أي: عقب كل ذلك وبالقرب منه {مصفراً} أي: على حالة لا نموّ بعدها {ثم} أي: بعد تناهي الجفاف {يكون} أي: كونا كأنه مطبوع عليه {حطاماً} أي: فتاتاً يضمحل بالرياح.

ولما ذكر تعالى الظل الزائل ذكر أثره الثابت الدائم مقسماً له إلى قسمين فقال تعالى: {وفي الآخرة عذاب شديد} أي: على من آثر الدنيا وأخذها بغير حقها معرضاً عن ذكر الله تعالى وعن الآخرة هذا أحد القسمين ، وأما القسم الآخر فهو: ما ذكره بقوله تعالى: {ومغفرة} أي: ولمن أقبل على الآخرة ورفض الدنيا ولم تشغله عن ذلك الله تعالى مغفرة {من الله} أي: الملك الأعظم {ورضوان} أي: في جنة عالية تفضلاً منه تعالى ورحمة ، وقوله تعالى جل وعلا: {وما الحياة الدنيا} أي: لكونها تشغل بزينتها مع أنها زائلة {إلا متاع الغرور} أي: هو في نفسه غرور لا حقيقة له إلا ذلك لأنه لا يسر بقدر ما يضر تأكيد لما سبق ، قال سعيد بن جبير: الدنيا متاع الغرور إذا ألهتك عن طلب الآخرة ، فأما إذا دعتك إلى طلب رضوان الله وطلب الآخرة فنعم المتاع ونعم الوسيلة.

ثم أرشدهم الله تعالى إلى المسابقة إلى الخيرات لأنّ الدنيا خيال ومحال ، والآخرة بقاء وكمال بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت