فإن قيل: فأين جواب قوله {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ} وقوله {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ} ؟
قلنا: قال الفراء: إنهما أُجيبا بجواب واحد ، وهو قوله {تَرْجِعُونَهَآ} وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك ، ومنه قوله {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 38] . أجيبا بجواب واحد ، وهما جزآن ومن ذلك قوله و {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ} [آل عمران: 188] .
وقيل: في الآية تقديم وتأخير مجازها {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ} أي تردّون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم ، ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وفي البعث ، وبيّن درجاتهم فقال {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين} وهم السابقون {فَرَوْحٌ} قرأ الحسن وقتادة ويعقوب: بضم الراء على معنى أن روحه تخرج في الريحان . قاله الحسن.
وقال قتادة: الروح الرحمة ، وقيل: معناه فحياة وبقاء لهم ، وذكر أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا الحسين بن أيوب ، أخبرنا علي بن عبدالعزيز ، أخبرنا أبو عبيد ، حدّثنا مروان بن معاوية عن أبي حماد الخراساني عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: (فروح وريحان) بضم الراء.
وبإسناده عن أبي عبيد ، حدّثنا حجاج عن هارون وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا عمر ابن الحسن ، أخبرنا أحمد ، حدّثنا أبي ، حدّثنا الحسين عن عبيد الله البصري عن هارون بن موسى المعلم أخبرني بديل بن ميسرة عن عبدالله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (فروح وريحان) بضم الراء .
وقرأ الآخرون: بفتح الراء.