والثاني: أنهم لا يُمنعون ، لمعنيين: أحدهما: أن الصبي لو منع ذلك أدّى إلى ألاّ يتلقن القرآن ولا يتعلمه ولا يحفظه ، لأن وقت تعلمه وحفظه حال الصغر.
والثاني: أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصحّ منه ، فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثاً والله أعلم.
{تَنزِيلٌ} أي منزل {مِّن رَّبِّ العالمين} فسمي المنزّل تنزيلا على اتّساع اللغة ، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق ، وهذا الدرهم ضرب الأمير ووزن سبعة ، ونحوها {أفبهذا الحديث} يعني القرآن {أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} قال ابن عباس: مكذبون.
مقاتل بن حيان: كافرون ، ونظيره {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 1] .
وقال ابن كيسان: المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل.
وقال المؤرخ: المدهن المنافق الذي ليّن جانبه ليخفي كفره . وادّهن وداهن واحد وأصله من الدهن . وقال مجاهد: تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم.
وقال بعض أئمّة اللغة: مدهنون أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن والتهاون بأمره ، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته ، وأصله من اللين والضعف.
قال أبو قيس بن الأسلت:
الحزم والقوة خير من الإ ... دهان والفكّة والهاع
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} حظكم ونصيبكم من القرآن {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} .
قال الحسن: في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلاّ التكذيب به.
وقال آخرون: هذا في الاستسقاء بالأنواء . أنبأني عبدالله بن حامد ، أنبأنا محمد بن الحسن ، حدّثنا أحمد بن يوسف ، حدّثنا النضر بن محمد ، عكرمة ، حدّثنا أبو زميل حدّثني ابن عباس قال:"مُطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا: هذه رحمة وضعها الله ، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا""
قال: فنزلت هذه الآية.