{أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون * نَحْنُ قَدَّرْنَا} [قرأ مجاهد وحميد وابن محيصن (قدرنا) بتخفيف الدال] ، الباقون بالتشديد {بَيْنَكُمُ الموت} فمنكم من يعيش إلى أن يبلغ الهرم ، ومنكم من يموت شاباً وصبياً صغيراً {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} عاجزين عن إهلاككم {على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} أو إبدالكم بأمثالكم {وَنُنشِئَكُمْ} ونخلقكم {فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الصور . قال مجاهد: في أي خلق شئنا.
وقال سعيد بن المسيب {فيما لا تعلمون} يعني في حواصل طير تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد باليمن . وقال الحسن {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
وقال السدي: نخلقكم في سوى خلقكم.
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة} الخلقة {الأولى} ولم تكونوا شيئاً ، {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أي قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم.
وقال الحسين بن الفضل في هذه الوجوه: وإن كانت غير مردودة ، فالذي عندي في هذه الآية {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} أي خلقتكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون كيف شئت وذلك أنكم علمتم النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الأخرى كذلك.
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} أي تثيرون الأرض وتعملون فيها وتطرحون البذر {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ} تنبتونه {أَمْ نَحْنُ الزارعون} ؟ .
أخبرني الحسين ، حدّثنا عمر بن محمد بن علي الزيات ، حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق ، حدّثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي ، حدّثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقولن أحدكم: زرعت وليقل حرثت".