(قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)
(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
فالطيور ذبحها إبراهيم عليه السلام ثم خلط لحمها بعظمها ووزعها على الجبال ثم دعاهن إليه فأتين سعيا لم تختلط ريشة من ريش نوع بنوع آخر ولا منقار نوع بمنقار نوع آخر.
واختار سبحانه الطيور بالذات لشدة نفورها عادة من الإنسان , فحضورها إليه طائعة أبلغ في الدلالة (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)
هذا المقطع القرآني لم يتكرر في القرآن.
فهو لم يرد في كل القرآن سوى مرة واحدة وذلك عندما جاء رجل مشرك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدم قطعة عظام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له هل يستطيع ربك أن يحيى هذه بعد موتها ؟ مستكثراً على الله أن يعيد الأجسام , بعد اختلاطها بالأرض.
فنزل قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)
فيعلم ما تنقص الأرض منه ويعلم مصير كل جزئية من الكون.
يعلم ذرات من يحرق بالنار ويجمعه.
ويعلم ما يأكله السمك من أجسام الغرقى ويجمعه.
ويعلم مصير كل عنصر تحلل , وأصبح غذاء للنبات. لأن كل ذرة خلق.
وهو بكل خلق عليم.
فالقرآن الكريم قد تتبع كل شبهة أثارها خصوم العقيدة وأجاب عنها. لينفض عن عقيدة البعث أدران المبطلين.