فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433671 من 466147

وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ هُوَ أَخْذُ الْخَيْرِ مِنْ أَمْرَيْنِ وَالْأَمْرَانِ اللَّذَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الِاخْتِيَارُ في الظاهر لا يكون للمختار أو لا مَيْلٌ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَتَفَكَّرُ وَيَتَرَوَّى، وَيَأْخُذُ مَا يُغَلِّبُهُ نَظَرُهُ عَلَى الْآخَرِ فَالتَّفَكُّهُ هُوَ مَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا إِنِ اشْتَهَى وَاحِدٌ فَاكِهَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتَحْضَرَهَا وَأَكَلَهَا فَهُوَ لَيْسَ بِمُتَفَكِّهٍ وَإِنَّمَا هُوَ دَافِعُ حَاجَةٍ، وَأَمَّا فَوَاكِهُ الْجَنَّةِ تَكُونُ أَوَّلًا عِنْدَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مَيْلٍ مِنْهُمْ إِلَيْهَا ثُمَّ يَتَفَكَّهُونَ بِهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِمْ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَتَمِيلُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ أَدْنَى مَيْلٍ فَيَحْضُرُ عِنْدَهُمْ، وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الْمَأْكُولِ شَهْوَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى هذا قوله تَعَالَى: (قُطُوفُها دانِيَةٌ) [الحاقة: 23] وقوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) [الرحمن: 54] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) [الواقعة: 32، 33] فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا دَائِمَةُ الْحُضُورِ.

وَأَمَّا اللَّحْمُ فَالْمَرْوِيُّ أَنَّ الطَّائِرَ يَطِيرُ فَتَمِيلُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إِلَى لَحْمِهِ فَيَنْزِلُ مَشْوِيًّا وَمَقْلِيًّا عَلَى حَسَبِ مَا يَشْتَهِيهِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَاكِهَةَ تَحْضُرُ عِنْدَهُمْ فَيَتَخَيَّرُ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ الْحُضُورِ وَاللَّحْمُ يَطْلُبُهُ الْمُؤْمِنُ وَتَمِيلُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ أَدْنَى مَيْلٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَاكِهَةَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ بِحُضُورِهَا، وَاللَّحْمُ لَا تَلَذُّ الْأَعْيُنُ بِحُضُورِهِ، ثُمَّ إِنَّ فِي اللَّفْظِ لَطِيفَةً، وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) وَلَمْ يَقُلْ: مِمَّا يَخْتَارُونَ مَعَ قُرْبِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ التَّخَيُّرَ مِنْ بَابِ التَّكَلُّفِ فَكَأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا يَكُونُ فِي نِهَايَةِ الْكَمَالِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ إِلَّا مِمَّنْ لَا يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ وَلَا اضْطِرَارٌ.

* مَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ عَلَى اللَّحْمِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت