فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431671 من 466147

عُد معي إلى آيات البلد وتأمل ذلك الإيقاع المجلجل، وتلك النبرات الصوتية المتساوية في جرسها ووقعها وإيقاعها، وذلك النسق المتوازن، والتآلف الرائع بين حروف فواصلها: (العقبة، رقبة، مسغبة، مقربة، متربة) أصداء صوتية متلاحقة، في زنة متقاربة، زادها السكت رنة وتأثيراً ولُطفَ تناغم، وسط شدة هائلة مرعبة، وخيفة من حدث نازل متوقع، فالاقتحام في مصاعبه ومكابدته، والعقبة في خطورتها وشدتها، يتعانقان في موضع واحد يوحي بالرهبة والفزع.

قالت بنت الشاطئ:"والاقتحام هو أنسب الألفاظ للعقبة لما بينهما من تلاؤم في الشدة والمجاهدة واحتمال الصعب، والمناسبة بين اقتحام العقبة وبين خلق الإنسان في كبد أوضح من أن يحتاج إلى بيان، والجمع بينهما في هذا السياق، يقدم لنا مثلاً رائعاً من النظم القرآني المعجز: فالإنسان المخلوق في كبَد أهلٌ لأن يقتحم أشد المصاعب، ويجتاز أقسى المفاوز، على هدى ما تهيأ له من وسائل الإدراك والتمييز، وما فطر عليه من قدرة على الاحتمال والمكابدة".

وقال الطبرسي (ت: 548 هـ) وهو يتحدث عن هذا السياق: «إنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والبر، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة الكؤود، فكأنه قال: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام» .

وقال سيد قطب: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) ففيه تحضيض ودفع وترغيب ثم تفخيم لهذا الشأن وتعظيم.

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) إنه ليس تضخيم العقبة، ولكنه تعظيم شأنها عند الله". (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا) (ثُمَّ) هنا ليست للتراخي الزمني، إنما هي للتراخي المعنوي باعتبار هذه الخطوة هي الأشمل والأوسع نطاقا، والأعلى أفقا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت