ما من شك في أن الملحظ الصوتي لا يراد لذاته مجرداً عن الأبعاد الأخرى في فواصل الآيات، فقد يجتمع في الفاصلة الغرض الفني بجنب الغرض الدلالي، فتؤدي الفاصلة غرضين في عمل مزدوج، ففي سورة البلد يقول الله تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) .
إن في يوم القيامة عقبات متتالية، وأهوال متلاحقة، عقبة البعث، وعقبة الحشر، وعقبة الحساب، وعقبة الصراط، وهذه العقبات لا يتجاوزها المؤمن إلا إذا كان قد تجاوز عقبات الدنيا: عقبة الأهواء والشهوات، وعقبة الظلم الاجتماعي، وتخطي مخلفات العهد الجاهلي، واقتحام القيم التي عطلت الحياة الإنسانية عن مسيرتها في التحرر والانطلاق، وهي قيم قاتلة، وأعراف بالية نشأت عن الطغيان المتسلط، والتفاوت الطبقي المقيت، فالرق ضارب بأطنابه، والاستئثار شكل مجاعة بشرية جماعية، والقطيعة في الأرحام أنهكت الأيتام، وانعدام العدالة الاجتماعية أنتجت رعيلاً سادراً من الفقراء والمساكين، ممن ألصقهم الفقر بالتراب، أو لصقوا هم به من الفقر والفاقة، فأخذوا لونه، كيف لا وهم يلتحفونه ويتوسدونه؛ لأنهم لا يجدون غيره، حتى صاروا جزءاً منه، وصار هو جزءاً منهم.
فهذه العقبات المتراكمة، لا منجى منها إلا باختيار طريق الحق واتباعه بصدق وإخلاص، والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة، عندها يحصل الفوز في الدنيا بتخطي عقباتها، ويحصل الفوز في الآخرة بتجاوز عقباتها ودخول الجنة رفقة الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه.