2 -تنويع الفاصلة في بعض السور: تشتمل بعض السور على فواصل متنوعة، يشعر القارئ أو السامع فيها وكأنه ينتقل ليس من حرف إلى حرف، وإنما من إيقاع إلى إيقاع، ومن نغمة إلى أخرى، وهذا لا يقتصر على السور الطوال فقط، كالنبأ، والمرسلات، والنازعات، والتكوير، والانفطار، والمطففين، والطارق وغيرها، بل نجده في القصار أيضا، كسورة الشرح التي ختمت فواصلها (صَدْرَكَ، وِزْرَكَ، ظَهْرَكَ، ذِكْرَكَ، يُسْرًا، يُسْرًا، فَانْصَبْ، فَارْغَبْ) بالكاف، ثم الراء، ثم الباء، فالكاف من الحروف الضعيفة، أما الراء والباء فحرفان قويان، وبالتالي تكون الفاصلة انطلقت بنهاية ضعيفة واستمرت وختمت بنهاية قوية. وفي بعض السور ختمت فواصلها كلها أو أغلبها بحرف قوي وإن اختلف مخرجه أو صفته، ومن ذلك مثلا سورة الطارق تأمل فواصلها (الطَّارِقِ، الطَّارِقُ، الثَّاقِبُ، حَافِظٌ، خُلِقَ، دَافِقٍ، التَّرَائِبِ، لَقَادِرٌ، السَّرَائِرُ، نَاصِرٍ، الرَّجْعِ، الصَّدْعِ، فَصْلٌ، بِالْهَزْلِ، كَيْدًا، كَيْدًا، رُوَيْدًا) ، فقد ختمت في ثلاث عشرة فاصلة بحروف قوية هي: القاف والظاء والباء والراء والدال، وختمت فاصلتان بحرف ضعيف هو اللام، وختمت فاصلتان بحرف لا هو ضعيف، ولا هو قوي، وهو العين؛ لأنه يتصف بصفتي قوة هما: الجهر والإصمات، وبصفتي ضعف هما: الاستفال والانفتاح، ثم إنه من حروف التوسط وهي: لن عمر؛ لا هو شديد، ولا هو رخو.