فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433670 من 466147

أَحَدُهُمَا: حَالَةُ الشُّرْبِ وَالْأُخْرَى حَالُ عَدَمِهِ، فَالْفَاكِهَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ تُؤْخَذُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (قُطُوفُها دانِيَةٌ) [الْحَاقَّةِ: 23] وَقَالَ: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) [الرَّحْمَنِ: 54] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا حَالَةُ الشَّرَابِ فَجَازَ أَنْ يَطُوفَ بِهَا الْوِلْدَانُ، فَيُنَاوِلُوهُمُ الْفَوَاكِهَ الْغَرِيبَةَ وَاللُّحُومَ الْعَجِيبَةَ لَا لِلْأَكْلِ بَلْ لِلْإِكْرَامِ، كَمَا يَضَعُ الْمُكْرِمُ لِلضَّيْفِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ بِيَدِهِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ

وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشَارِكًا لِلْآخَرِ فِي الْقُرْبِ مِنْهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَطْفًا فِي الْمَعْنَى عَلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ، أَيْ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتٍ وَفَاكِهَةٍ، وَلَحْمٍ وَحُورٍ، أَيْ فِي هَذِهِ النِّعَمِ يَتَقَلَّبُونَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَطْفٌ فِي اللَّفْظِ لِلْمُجَاوَرَةِ لَا فِي الْمَعْنَى، وَكَيْفَ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَقَدْ جَازَ:

تَقَلَّدَ سَيْفًا وَرُمْحًا.

* هَلْ فِي تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْفَاكِهَةِ وَالِاشْتِهَاءِ بِاللَّحْمِ بَلَاغَةٌ؟

قُلْتُ: وَكَيْفَ لَا وَفِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ بَلَاغَةٌ وَفَصَاحَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحِيطُ بِهَا ذِهْنِيَ الْكَلِيلُ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا عِلْمِيَ الْقَلِيلُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِيهِ أَنَّ اللَّحْمَ وَالْفَاكِهَةَ إِذَا حَضَرَا عِنْدَ الْجَائِعِ تَمِيلُ نَفْسُهُ إِلَى اللَّحْمِ، وَإِذَا حَضَرَا عِنْدَ الشَّبْعَانِ تَمِيلُ إِلَى الْفَاكِهَةِ، وَالْجَائِعُ مُشْتَهٍ وَالشَّبْعَانُ غَيْرُ مُشْتَهٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَارٌ إِنْ أَرَادَ أَكَلَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَا يَأْكُلُ، وَلَا يُقَالُ فِي الْجَائِعِ إِنْ أَرَادَ أَكَلَ لِأَنَّ (إِنْ) لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الْمَشْكُوكِ، إِذَا عُلِمَ هَذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا اللَّحْمَ عِنْدَ الْمُشْتَهِي مُخْتَارٌ وَالْفَاكِهَةَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُشْتَهِي مُخْتَارَةٌ وَحِكَايَةُ الْجَنَّةِ عَلَى مَا يُفْهَمُ في الدنيا فحص اللَّحْمُ بِالِاشْتِهَاءِ وَالْفَاكِهَةُ بِالِاخْتِيَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت