{سَمَّيْتُمُوهَا} أي: جعلتموها أسماء مع خلوها عن المسميات {أَنتُمْ وَآبَآؤكُم} أي: بمقتضى أهوائكم ، وتقليد التابع للمتبوع {مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي: برهان يتعلق به {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} أي: إلا توهم أن ما هم عليه حق {وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} أي: تشتهيه أنفسهم .
قال ابن جرير: لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله ، ولا عن رسول الله أخبرهم به ، وإنما هو اختلاق من قبل أنفسهم ، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} أي: الدليل الواضح ، والبيان بالوحي ، أن عبادتها لا تنبغي وأنه لا تصلح العبادة إلا له تعالى وحده .
قال أبو السعود: والجملة حال من فاعل {يُتْبِعُونَ} أو اعتراض . وأيّاً ما كان ، ففيه تأكيد لبطلان إتباع الظن ، وهوى النفس ، وزيادة تقبيح لحالهم ، فإن اتباعهما من أي: شخص كان ، قبيح ، وممن هداه الله تعالى بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم وإنزال الكتب ، أقبح .
تنبيه:
قال السيوطيّ في"الإكليل": استدل بقوله:
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء} إلخ على أن اللغات توقيفية ، ووجهه أنه تعالى ذمهم على تسمية بعض الأشياء بما سموها به ، ولولا أن تسمية غيرها من الله توقيف ، لما صح هذا الذم ، لكون الكل اصطلاحاً منهم .
واستدل بقوله تعالى:
{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} إلخ على إبطال التقليد في العقائد واستدل به الظاهرية على إبطاله مطلقاً ، أو إبطال القياس .
أخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال: احذروا هذا الرأي على الدِّين ، فإنما كان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً لأن الله كان يريه ، وإنما هو منا تكلف وظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً . انتهى .
{أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} [24]