والوجه الثاني: أن تكون مصدراً كذكرى . قال الكسائيّ: يقال ضاز يضيز ضيزى ، كذكر يذكر ذكرى . ويحتمل أن تكون من ضأزه بالهمز كقراءة ابن كثير ، إلا أنه خفف همزها ، وإن لم يكن من أصول القراء كلهم إبدال مثل هذه الهمزة ياءً ، لكنها لغة التزمت ، فقرؤوا بها . ومعنى ضأزه يضأزه بالهمزة ، نقصه ظلماً وجوراً ، وهو قريب من الأول . وضيزى في قراءة ابن كثير مصدر وصف به ، ولا يكون وصفاً أصلياً ؛ لما تقدم عن سيبويه .
فإن قيل: لم لا قيل في ضئزى بالكسر والهمز ، أن أصله ضيزى بالضم فكسرت الفاء ، لما قيل فيها مع الياء ؟
فالجواب: أنه لا موجب هنا للتغيير ، إذ الضم مع الهمز لا يستثقل استثقاله مع الياء الساكنة وسمع منهم: ضؤزى بضم الضاد مع الواو والهمزة .
وأما قراءة زيد فيحتمل أن تكون مصدراً وصف به ، كدعوى ، وأن تكون صفة ككسرى وعطشى . انتهى .
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [23]
{إِنْ هِيَ} أي: الأصنام المذكورة باعتبار الألوهية التي يدعونها لهم {إِلاَّ أَسْمَاء} أي: محضة ليس تحتها مما تنبئ هي عنه من معنى الألوهية ، شيء ما أصلاً . أي: ليس لها نصيب منها إلا إطلاق تلك الأسماء عليها .
قال الشهاب: والمراد لا نصيب لها أصلاً ، ولا وجه لتسميتها بذلك ، ولو كانت الألوهية متحققة بمجرد التسمية كانت آلهة ، فهو من نفي الشيء بإثباته ، أو هو ادعاء محض لا طائل تحته .