{أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} أي: ليس ما يشتهيه من الأمور التي منها طمعه الفارغ في شفاعة الأنداد ، وتعنته في دفاع اليقين بالظن ، وتركه نفسه وهواها بلا شرع يقيدهُ ولا مهيمن يَزَعُهُ . فإن ذلك من المحالات في نظر العقل السليم ، كقوله:
{ليْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123] .
{فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} [25]
{فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} أي: فمصير الأمر فيهما له تعالى ، لا للإنسان حسب ما تسول له نفسه الأمارة بالسوء ، كما قال:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [المؤمنون: 71] ، ولذا أرسل له الرسل ، وأنزل الكتب ، قطعاً للمعاذير ، ونبهه بالعقل على سبل السعادة التي لا تخفى على بصير .
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} [26]
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} هذا توبيخ من الله تعالى لعبدة الأوثان ، بإقناطهم عما علّقوا به أطماعهم من شفاعة أوثانهم ، بأن ملائكته الكرام لا يتفوهون بالشفاعة إلا من بعد إذنه ورضاه . فأنّى لهذه الطواغيت أن تفتات على هذا المقام ، ولها من الذلة والصغار ما يبعدها عنه بألف منزل .
ثم أشار إلى طغيان آخر للمشركين ، بقوله سبحانه:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى} [27]