{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى} أي: تسمية الإناث ، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله . فالأنثى بمعنى الإناث ، لأنهم اسم جنس يتناول الكثير والقليل . وقيل: بمعنى الطائفة الأنثى . وقيل: منصوب بنزع الخافض على التشبيه ، فلا تمس الحاجة إلى الجمعية . وقيل: أفرد لرعاية الفاصلة . وقيل: الملائكة في معنى استغراق المفرد ، أي: ليسمون كل واحد منهم بنتاً ، وهي تسمية الأنثى ، على وزن كسانا الأمير حلةً ، أي: كسا كلَّ واحد منا حُلة ، والإفراد لعدم اللبس .
قال أبو السعود: وفي تعليقها بعدم الإيمان بالآخرة ، إشعار بأنها في الشناعة والفظاعة ، واستتباع العقوبة في الآخرة ، بحيث لا يجترئ عليها إلا من لا يؤمن بها رأساً .
{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [28 - 29]
{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} أي: لا يفيد فائدته ، ولا يقوم مقامه ، وذلك لأن حقيقة الشيء وما هو عليه ، إنما تدرك إدراكاً معتداً به ، إذا كان عن يقين ، لا عن ظن وتوهم .
{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي: من هؤلاء الكفرة الذين يرون غاية سعادتهم التنعم بلذائذها ، لقصر نظرهم على المحسوسات . والمراد من الإعراض هجرهم هجراً جميلاً ، وترك إيذائهم . وقول الزمخشريّ: أي: أعرض عن دعوة من رأيته معرضاً عن ذكر الله ... إلخ لا يصح ؛ لأن الصدع بالحق لا تسامح فيه ، لاسيما والدعوة للمعرضين ، وهي تستلزم أن يحاجوا به بمنتهى الطاقة لقوله تعالى: